خليل الصفدي

445

أعيان العصر وأعوان النصر

391 - برسبغا « 1 » الأمير سيف الدين الحاجب الناصري . ولّاه أستاذه الملك الناصر الحجوبيّة ، فكان دون الأمير بدر الدين أمير مسعود بن الخطير ، ثم إنه بعد قليل عظم عند السلطان ، وكان يجهّزه كاشفا ، ثم إنه لمّا أمسك النشو ناظر الخاص وأقاربه وجماعته سلّمهم إليه ، فعاقبهم وصادرهم ، ولم يكن له غرض في إتلافهم ، ولكن أمسكه يوما الأمير سيف الدين بشتاك ، وتوعّده على عدم إتلافهم ، فهلكوا عنده في العقوبة ، ثم إنه حضر مع الأمير بشتاك إلى دمشق بعد إمساك الأمير سيف الدين تنكز ، وسلّم إليه أهل البلد المصادرون وجماعة تنكز ، فعاقبهم واستخرج الأموال منهم ، وكان مقيما بالنجيبيّة على الميدان ، وكان يعاقب الناس في النهار والليل ، ولم يكن في نفسه ظالما ولا شريرا ؛ لأنني أنا كتبت عنه إلى الأمير سيف الدين قوصون عدة مطالعات ، وهو يقول فيها : يا خوند ، أدرك أهل دمشق ، وادخل فيهم الجنة ، فإنني بسطت عليهم العقاب ، وأخذت جميع ما يملكونه ، ولم يبق معهم شيء ، وهؤلاء ما هم مثل أهل مصر ، بل هم أناس محتشمون ما يحملون إهانة ، ويكتب إلى السلطان أيضا ببعض ذلك . ولمّا حضر أولا من مصر حضر معه مقدّم ، يضرب بالمقارع ، فلمّا رآه بعد يومين ، وهو نحس في حق المصادرين نفاه ، وقال : متى بتّ في دمشق قتلتك . ولم يزل يتلطّف ، إلى أن رسم بالعود إلى مصر ، وكان قد أقام بعد بشتاك مديدة فتوجّه ، ولم يزل على ذلك ، والسلطان يسلّم إليه المصادرين ، وهو الذي ضرب الصاحب أمين الدين إلى أن مات . ومات السلطان ، وتولّى ولده الملك المنصور أبو بكر ، فانتحس عنده وعند قوصون ، وأريد إخراجه إلى الشام ، ثم إنه تدارك أمره عند قوصون فرضي عليه ، ولما ملك الأشرف كجك بعد المنصور ، وجاء الفخري إلى دمشق أخرج برسبغا في جماعة من العسكر المصري إلى غزة ، فوصل إليها ، وأقام بغزة مدة ، إلى أن وصل إليه الأمير علاء الدين الطنبغا مهزوما ، فتوجّه معه ، فلمّا قاربوا مصر أمسك الأمير سيف الدين قوصون ، وجهّز إليهم من أمسكهم ، فهرب برسبغا إلى جهة الصعيد فجهز وراءه من أمسكه وأحضره ، ولمّا وصل إلى القاهرة جهّز إلى الإسكندرية ، واعتقل بها ، وبقي هناك إلى أن حضر الناصر أحمد من الكرك ، وجاء الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري والأمير سيف الدين طشتمر حمّص

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1280 ، والوافي بالوفيات : 10 / 114 ، والمنهل الصافي : 3 / 282 .